مؤسسة الحق تحث الأسرى المحررين لتوثيق الانتهاكات بحقهم تمهيدًا لملاحقة العدو الصهيوني قضائيًارام الله – سبأ: حثت مؤسسة الحق، الأسرى الفلسطينيين المحررين ضمن صفقة "طوفان الأحرار" على اتخاذ إجراءات عاجلة وضرورية لتوثيق الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال اعتقالهم في سجون العدو، تمهيدًا لرفع دعاوى قانونية ضد الكيان المحتل أمام المحاكم الوطنية والدولية المختصة. وقال مدير المؤسسة، شعوان جبارين، في بيان اليوم السبت، إن "مقاضاة مرتكبي الجرائم بحق الأسرى تتطلب تحركًا مهنيًا منظمًا يستند إلى الأدلة الموثقة والشهادات الميدانية، مشيرًا إلى أن القضاء الوطني، سواء في فلسطين أو في الدول التي تمتلك اختصاصًا دوليًا بجرائم الحرب، يمكن أن يشكل منفذًا قانونيًا للأسرى في سبيل تحقيق العدالة. وأوضح أن الضحايا أو من يمثلهم قانونيًا يستطيعون التوجه إلى هذه المحاكم من خلال محامين أو مؤسسات حقوقية مختصة تقدم ملفات موثوقة ومكتملة العناصر القانونية. وأكد جبارين أهمية أن يحصل كل أسير محرر على تقرير طبي مهني شامل يوثق حالته الصحية بشكل عاجل وفق البروتوكولات الطبية المعتمدة دوليًا، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأعراض الجسدية والنفسية قد تختفي مع مرور الوقت أو العلاج، ما يستدعي سرعة التوثيق لحفظ الأدلة الطبية. كما دعا إلى تسجيل إفادات وشهادات الأسرى بالصوت والصورة بمشاركة محامين وهيئات حقوقية متخصصة، وفي مقدمتها مؤسسة الحق وعدد من المؤسسات العاملة في الوطن والمهجر، على أن تكون هذه الإفادات مشفوعة بالقسم لضمان مصداقيتها القانونية. وأشار إلى أن الخطوة التالية بعد جمع الملفات والإفادات تكمن في البحث عن الجهات القانونية والمحامين المستعدين للتعامل مع هذه القضايا بمهنية عالية، أو رفعها إلى المقرر الخاص المعني بالتعذيب والحماية من التعذيب في الأمم المتحدة، مشيرًا إلى استعداد مؤسسة الحق لتوثيق الحالات وتدريب مختصين في هذا المجال، نظرًا لأن الانتهاكات طالت الآلاف من الأسرى المحررين وتحتاج إلى جهود مؤسساتية كبيرة لتوثيقها بشكل شامل. وذكر مدير مؤسسة الحق التي تأسست عام 1979 في رام الله بفلسطين المحتلة، وتُعنى برصد الانتهاكات الإسرائيلية والفلسطينية، أن الأسرى يمكنهم التحرك بشكل فردي أو جماعي من خلال منظمات حقوقية متخصصة، استنادًا إلى اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة لعام 1949، التي تكفل حماية الأسرى والمعتقلين. وبيّن أن الملاحقة يمكن أن تكون قانونية أو قضائية؛ حيث تتم القانونية عبر مؤسسات حقوقية ترصد الانتهاكات وتوثقها لتقديمها إلى الهيئات الدولية، فيما تُمارس الملاحقة القضائية عبر المحاكم التي تملك الولاية العالمية أو الاختصاص القضائي بمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية، حتى وإن ارتُكبت خارج أراضيها. ولفت إلى إمكانية التوجه إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف لتقديم تقارير تحت البند السابع المتعلق بالمسألة الفلسطينية، بهدف تحميل العدو المسؤولية الدولية عن الانتهاكات الجسيمة، كما يمكن رفع التقارير إلى المنظمات الصحية الدولية بشأن ما تعرّض له الأسرى من أضرار بدنية ونفسية جسيمة. وشدّد جبارين على أن "الغاية من هذا التوثيق هي إثبات المسؤولية القانونية للعدو تمهيدًا لمساءلتها، سواء في الوقت الراهن أو في المستقبل، لأن مثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم". وقال إن "بعض المنظمات الحقوقية الدولية يمكن أن تتبنى قضايا محددة لرفع دعاوى مباشرة ضد المسؤولين الإسرائيليين الذين تورطوا في إصدار أو تنفيذ أوامر التعذيب والانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين". وأشار إلى أن هذه القضايا يمكن أيضًا أن تُدرج ضمن الملفات التي يتابعها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ولا سيما في ضوء المذكرات القضائية الصادرة بحق قادة سياسيين وعسكريين إسرائيليين، من بينهم مجرم الحرب بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق المجرم يوآف غالانت، المتهمان بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة. وختم جبارين بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب عملاً حقوقيًا منظمًا، يجمع بين التوثيق المهني والإسناد القانوني، من أجل تحويل معاناة الأسرى المحررين إلى قوة قانونية قادرة على محاسبة العدو وكشف جرائمه أمام العالم، معتبرًا أن "العدالة الحقيقية تبدأ من حفظ الذاكرة وتوثيق الشهادة، لأن ما لا يُوثق يضيع، وما لا يُلاحق يبقى قابلاً للتكرار".
|
|








