أعلنت قوات التعبئة العامة الاستجابة الكاملة لدعوة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي التي تضمنها بيانه المهم بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ، وتأكيده على توحيد جهود أبناء الأمة ورص الصفوف وتعزيز الجهوزية في مواجهة قوى العدوان والاحتلال التي تواصل مضاعفة معاناة الشعب اليمني منذ 11 عامًا.
عبر محافظ البنك المركزي الإيراني، عبدالناصر همتي، عن تطلع البنك إلى زيادة قدرته على توفير العملة الأجنبية عقب تحرير الأموال الإيرانية المجمدة، وفق مذكرة تفاهم إسلام آباد بين طهران وواشنطن.
تأهل منتخب الأرجنتين إلى دور الـ32 (الدور الثاني) من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، بعد فوزه الثمين على منتخب النمسا بهدفين دون رد، في اللقاء الذي جرى بينهما اليوم الإثنين، على ملعب دالاس في الولايات المتحدة الأمريكية، ضمن الجولة الثانية لمنافسات المجموعة العاشرة.
غياب الخصوصية في مخيمات غزة يحول الحياة اليومية لمعاناة مستمرة
غزة - سبأ:
في قلب غزة، حيث اختلط الألم بالمعاناة اليومية، تصطف الخيام في مخيمات النازحين كجدران شفافة لا تحجب شيئًا، لتكشف حياة العائلات بالكامل. هنا، لم تعد البيوت مجرد مأوى، بل تحولت إلى مسرح مكشوف لكل أصوات الحياة، من ضحكات الأطفال إلى همسات الأسر، في فضاء يفتقر للخصوصية والأمان، ويجعل كل لحظة اختبارًا لصبر الإنسان وكرامته.
في أطراف حي الزيتون جنوب مدينة غزة، تتزاحم خيام النازحين في مخيم "دار السلام" بشكل يكاد يمحو أي مساحة شخصية للعائلات، إذ لم تعد الحياة اليومية مخفية داخل أقمشة رقيقة لا تحجب صوتًا ولا تحمي الخصوصية.
خالد أبو السعيد، الذي فقد متجره في حي الرمال، يصف حالته لـ وكالة (شهاب) الفلسطينية، قائلاً إن الحياة داخل المخيم تحولت إلى مساحة مشتركة بلا حدود، إذ لم تعد هناك فواصل حقيقية بين العائلات. ويضيف: "ما نعيشه ليس مجرد أزمة مأوى، بل كشف للستر وفقدان القدرة على الحديث بحرية داخل الخيمة، في ظل سماع كل ما يدور من قبل الجيران."
وفي مخيم خان يونس، يعيش محمود سلامة، النازح من بيت حانون، مع أطفاله الثلاثة منذ أكثر من عام في خيمة تكاد لا تحمي من البرد أو المطر. ويؤكد سلامة أن الجدران القماشية لم تعد ساترًا، بل تحولت إلى "آذان" تنقل أدق تفاصيل حياتهم اليومية، ما يزيد التوتر داخل الأسرة ويجعل الحديث أو مواساة أفرادها أمرًا صعبًا.
من جانبها، تشير رئيسة وحدة الصحة النفسية بوزارة الصحة، الدكتورة سماح جبر، إلى أن فقدان الخصوصية في مخيمات النزوح يتجاوز مجرد أزمة مأوى، ليصل إلى تأثيرات نفسية عميقة تمس كرامة الإنسان.
وتوضح: "البيت في علم النفس الاجتماعي يمثل الجلد الثاني للإنسان الذي يمنحه الشعور بالأمان. وعندما يتحول إلى قطعة قماش، يصبح الإنسان مكشوفًا تمامًا أمام أعين وأسماع الآخرين."
وتبرز معاناة النساء بشكل خاص، إذ يضطرن للبقاء بكامل ملابسهن طوال الوقت خشية انكشاف الخيمة، بينما يشعر الرجال بالعجز لعدم قدرتهم على حماية أسرهم. أما الأطفال، فهم الأكثر تأثرًا، إذ يُحرمون من مساحتهم الخاصة ومن حقهم في العيش بعيدًا عن ضغوط الكبار، ما يدفعهم إلى ما تصفه جبر بـ"بلوغ قسري" يترك آثارًا نفسية طويلة الأمد.
يحذر مختصون من أن غياب الخصوصية يحوّل الحياة داخل هذه الخيام إلى حالة مستمرة من التوتر، ويزيد احتمالات العنف الأسري والمشاحنات اليومية، إذ أن الحاجة إلى العزلة والهدوء جزء أساسي من التوازن النفسي، وغيابها يجعل الخيام أشبه بـ"السجون القماشية" التي تستنزف الإنسان نفسيًا.
وسط الخيام الرقيقة وأصوات الحياة المتداخلة، يعيش النازحون في غزة واقعًا مريرًا، حيث فقدت الكلمات معناها في ظل غياب الخصوصية، وأصبحت العيون والآذان جدرانًا لا تُرى. حياة بلا ستار، بلا أمان، وبلا كرامة حقيقية، تجعل كل يوم صراعًا للبقاء نفسيًا، وتذكيرًا دائمًا بأن حق الإنسان في الخصوصية والأمان لا يزال حلمًا بعيد المنال.