أعلنت قوات التعبئة العامة الاستجابة الكاملة لدعوة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي التي تضمنها بيانه المهم بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ، وتأكيده على توحيد جهود أبناء الأمة ورص الصفوف وتعزيز الجهوزية في مواجهة قوى العدوان والاحتلال التي تواصل مضاعفة معاناة الشعب اليمني منذ 11 عامًا.
عبر محافظ البنك المركزي الإيراني، عبدالناصر همتي، عن تطلع البنك إلى زيادة قدرته على توفير العملة الأجنبية عقب تحرير الأموال الإيرانية المجمدة، وفق مذكرة تفاهم إسلام آباد بين طهران وواشنطن.
تأهل منتخب الأرجنتين إلى دور الـ32 (الدور الثاني) من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، بعد فوزه الثمين على منتخب النمسا بهدفين دون رد، في اللقاء الذي جرى بينهما اليوم الإثنين، على ملعب دالاس في الولايات المتحدة الأمريكية، ضمن الجولة الثانية لمنافسات المجموعة العاشرة.
إخلاص الغمري.. نجت من الموت لتبدأ معركة طويلة مع الألم والفقد في غزة
غزة - سبأ:
لم تكن إخلاص الغمري، ذات الـ29 عامًا، تبحث عن أكثر من حياة هادئة لطفلاتها الثلاث داخل منزلٍ بسيط شرق مدينة دير البلح، تحتمي فيه العائلة من أهوال الحرب التي كانت تقترب يومًا بعد آخر. كانت تحاول أن تصنع من الخوف طمأنينة، ومن القصف المتواصل فرصة جديدة للبقاء، قبل أن يتحول كل شيء في لحظة واحدة إلى ركام ودم وفقدٍ لا ينتهي.
في الثاني من أبريل 2024، استهدفت غارة صهيونية منزل العائلة بشكل مباشر، فانهارت الجدران فوق ساكنيها، وتحوّل البيت الصغير إلى مقبرة تحت الغبار والدخان.
في تلك اللحظة، فقدت إخلاص زوجها، وخسرت طفلتها الصغيرة لاحقًا، فيما خرجت هي من تحت الأنقاض بجسدٍ محطم وحياةٍ لم تعد كما كانت.
تستعيد إخلاص تفاصيل اللحظات الأولى بعد القصف بصوتٍ يختلط فيه الذهول بالألم، وتقول لصحيفة (فلسطين): "فجأة تحولت الدنيا إلى غبار، لم أعد أشعر بشيء، ولم أعرف إن كان من حولي أحياء أم شهداء". لم تمنحها الغارة وقتًا للفهم أو حتى للصراخ، إذ كان الانفجار أسرع من أي محاولة للنجاة.
أصيبت الأم الشابة بجروح بالغة، بينما استشهد زوجها على الفور، وأصيبت طفلتها ذات الخمس سنوات إصابة حرجة، دون أن تدرك إخلاص حينها حجم الكارثة التي حلّت بعائلتها.
نُقلت إلى المستشفى وهي في حالة حرجة، غارقة في النزيف وفاقدة للوعي، بعدما بُترت يدها اليسرى بالكامل، وتمزقت قدمها اليمنى بفعل شظية كبيرة لم تُبقِ منها سوى العظم والشريان، فيما استقرت عشرات الشظايا في أنحاء جسدها.
وتقول: "دخلت في غيبوبة، ولم أتمكن حتى من وداع زوجي. كنت أعتقد أنه مصاب فقط أو حالته خطيرة، لأنه كان بجانبي لحظة القصف".
وعلى مدار 48 يومًا داخل المستشفى، خاضت إخلاص معركة قاسية للبقاء، خضعت خلالها لنحو ثلاثين عملية جراحية، بعضها كان يُجرى بشكل يومي، بينما كانت الحرب تُثقل المستشفيات بالمزيد من الجرحى والمصابين.
لكن أكثر اللحظات قسوة لم تكن داخل غرفة العمليات، بل عندما استعادت وعيها وسألت عن طفلاتها. كانت تبحث عن أصواتهن، عن ملامحهن، وعن طفلتها الصغيرة التي اختفت فجأة من حياتها.
تروي بصوتٍ مرتجف: "كنت أسأل عن وضعي وعن بناتي، وكانوا يطمئنونني دون تفاصيل، لكنني ألححت كثيرًا لمعرفة مصير طفلتي.. حينها فقط أخبروني أنها استشهدت متأثرة بإصابتها".
تصمت للحظات، وكأن الكلمات تعجز عن حمل هذا الكم من الفقد. فلم يكن رحيل زوجها وحده كافيًا، بل رحلت طفلتها أيضًا، بينما كانت هي عاجزة عن احتضانها أو حتى توديعها للمرة الأخيرة.
خرجت إخلاص من المستشفى قبل استكمال علاجها، لا لأنها تعافت، بل لأن المرافق الطبية المنهكة بالحرب لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الجرحى. عادت إلى ما تبقى من حياتها بجسدٍ مثقل بالألم، لتبدأ معاناة جديدة داخل منزلٍ يفتقد الزوج والطفلة والأمان معًا.
وبات شقيقها الأصغر يتولى مساعدتها في تغيير الضمادات والعناية بجروحها المفتوحة، فيما ما تزال بحاجة إلى عمليات إضافية، بعد حصولها على تحويلة علاجية لإجراء بتر جديد في يدها، لأن العملية الأولى كانت تهدف فقط إلى إنقاذ حياتها.
ولا تتوقف معاناتها عند حدود الإصابة، إذ تعيش آلامًا مستمرة وانتفاخات مفاجئة في جسدها نتيجة احتباس السوائل، وسط غياب العلاج الكافي وظروف إنسانية قاسية.
وتقول إخلاص بصوتٍ يملؤه التعب والخوف: "أعيش مرحلة مجهولة، لا أعرف متى تنتهي، أريد فقط أن أتعافى لأتمكن من رعاية طفلتيّ".
لم تعد الأم الفلسطينية تفكر كثيرًا بنفسها، بقدر ما تفكر بمستقبل طفلتيها اللتين بقيتا إلى جانبها بعد الحرب. فهي تحتاج إلى طرف صناعي يعينها على أداء أبسط المهام اليومية، كما تحتاج إلى مصدر دخل يساعدها على مواجهة الحياة، بعد أن فقدت زوجها، الذي كان يعمل مزارعًا ورحل دون أن يترك للعائلة أي مورد مالي.
ورغم الألم الجسدي والانكسار النفسي، تحاول إخلاص أن تبدو قوية أمام طفلتيها، متمسكة بما تبقى لها من أمل في النجاة والاستمرار.
فبين ركام المنزل، وفقد الزوج والطفلة، وجسدها الذي أنهكته العمليات، ما تزال تؤمن أن الحياة، مهما ضاقت، قد تمنحها يومًا فرصة جديدة لتقف من جديد وتعيد ترميم ما تبقى من روحها.