حمصة تواجه الجرافات الصهيونية.. معركة فلسطينية للدفاع عن الأرض والوجودالخليل - سبأ: حين تغيب الشمس عن تلال حمصة غرب مدينة دورا جنوب الخليل في الضفة الغربية، لا يغادر أصحاب الأرض حقولهم، بل يزداد تمسكهم بها. هناك، حيث تختلط رائحة التراب بذكريات الأجداد، يقف المزارعون الفلسطينيون في مواجهة جرافات العدو الإسرائيلي والمستوطنين، في معركة لم تعد تدور حول قطعة أرض فحسب، بل حول البقاء والهوية والمستقبل. وتحولت منطقة حمصة في الأيام الأخيرة إلى ساحة مواجهة مفتوحة، بعدما شرع المستوطنون، تحت حماية قوات العدو، بأعمال تجريف وشق طرق استيطانية تهدد آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية الخاصة. وفي مواجهة هذا الواقع، أقام الأهالي "خيمة الصمود" فوق أراضيهم المهددة، لتصبح عنواناً لرفض المصادرة ورسالة واضحة بأن أصحاب الأرض لن يرحلوا عنها. ويقول محمد موسى الرجوب، أحد أصحاب الأراضي المستهدفة لـ وكالة (سند للأنباء)، إن العائلات الفلسطينية تمتلك وثائق رسمية تثبت ملكيتها للأراضي منذ عقود طويلة، مؤكداً أن محاولات العدو الصهيوني تصنيفها كـ"أراضي دولة" تأتي في إطار مخطط يستهدف الاستيلاء عليها لصالح التوسع الاستيطاني. ويوضح الرجوب أن الطريق الاستيطاني الجاري شقه يهدد بصورة مباشرة نحو 1300 دونم من الأراضي الزراعية، مشيراً إلى أن ما يحدث لا يقتصر على مشروع طريق، بل يمثل جزءاً من شبكة استيطانية أوسع تهدف إلى تطويق المنطقة وعزل التجمعات الفلسطينية المحيطة بها. ويؤكد الأهالي أن اعتداءات المستوطنين لم تتوقف عند أعمال التجريف، بل تترافق مع ملاحقات واعتداءات متكررة بحق أصحاب الأراضي، في ظل حماية مباشرة من جيش العدو الإسرائيلي، الذي يمنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم أو الدفاع عنها. وتكتسب حمصة أهمية خاصة بسبب موقعها القريب من جبل طاروسة، الذي يسعى المستوطنون إلى فرض السيطرة عليه عبر إقامة بؤرة استيطانية جديدة. ويرى السكان أن السيطرة على الجبل ستمنح المستوطنات امتداداً جغرافياً متصلاً، وتفتح الباب أمام مزيد من التوسع الاستيطاني على حساب الأراضي الفلسطينية. ووثقت مصادر محلية أعمالاً متسارعة لتمهيد طريق يصل إلى قمة الجبل، بالتزامن مع نصب خيام استيطانية ورفع أعلام العدو فوقه، في خطوة يعتبرها الأهالي محاولة لفرض واقع جديد على الأرض بالقوة. ويشير وجهاء المنطقة إلى أن معركة حمصة ليست وليدة اليوم، بل تمتد جذورها إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين خاض السكان مواجهات قانونية طويلة أثبتت ملكيتهم للأرض. إلا أن محاولات الاستيلاء عادت اليوم بأدوات جديدة، مدعومة بقوة العدو الإسرائيلي العسكرية. ورغم الجرافات والتهديدات، يواصل أهالي حمصة اعتصامهم داخل "خيمة الصمود"، مؤمنين بأن الأرض ليست مجرد مصدر رزق، بل ذاكرة وطن وحق متجذر لا يمكن اقتلاعه. وبينما يحاول الاستيطان فرض حدوده بالقوة، يكتب الفلسطينيون في حمصة فصلاً جديداً من حكاية الصمود، مؤكدين أن بقاءهم على أرضهم هو أقوى أشكال المقاومة وأصدقها. .......................//
|
|








