غزة – سبأ – نضال عليان:
أكدَّ رئيس قسم الطوارئ في مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة، الدكتور معتز حرارة، اليوم الاثنين، انتشار أمراض تنفسية بين أهالي القطاع وخاصة الأطفال، لم يتمكن الأطباء من تشخيصها بدقة بسبب نقص الإمكانيات التي يعانيها القطاع الصحي نتيجة استمرار العدوان والحصار الصهيوني.
وقال الدكتور حرارة، في حديث لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ): "في الآونة الأخيرة وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية وحتى الآن تتردد الكثير من الحالات والمرضى إلى قسم الطوارئ لمجمع الشفاء بأعراض تنفسية منها ضيق التنفس والكحة والهزال العام وارتفاع درجة الحرارة".
وأضاف: "لم نتمكن من تشخيص هذه الأمراض والأعراض بسبب النقص الكبير في الإمكانيات والمواد والأجهزة التشخيصية، ولا نستطيع تشخيصها سوى أنها إنفلوانزا موسمية بسبب الشتاء، ولكن الغريب في هذه الأيام أننا نجد صغار السن مصابون بالتهاب في الصدر وفي الرئتين بشكل شديد ويحتاج إلى العناية المركزة وإلى دعم بالتنفس الصناعي. وللأسف فقدنا الكثير من الحالات".
ولفت إلى وفاة أربع حالات في العناية المركزة داخل مجمع الشفاء بسبب عدم وجود تشخيص واضح نتيجة نقص الإمكانيات، مشيراً إلى أن الكثير من الحالات بأعمار صغيرة توفيت في سن 18 و20 عام، وكان تدهور حالاتهم سريعاً جداً.
وأكد الدكتور حرارة، أن الوضع الصحي العام في قطاع غزة يواجه مشاكل كبيرة بسبب نقص الحاد في الأجهزة والمستلزمات الطبية وأدوات التشخيص والمختبرات والأدوية نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية وما آلت إليه المنظومة الصحية.
وأشار إلى أن كل ذلك أثر كثيراً على صحة المرضى خاصة، فضلاً عن تأثير المجاعة وسوء التغذية على مناعة أهالي قطاع غزة.
وأوضح أنه بسبب حرب الإبادة فقد الكثير من أهالي القطاع منازلهم وبيوتهم واضطروا للعيش في الخيام، ما جعلهم أكثر عرضة لنزلات البرد والإنفلونزا والأمراض المتعددة، وتفاقم المشاكل الصحية.
وتابع: "يتردد علينا في قسم الطوارئ كثير من الحالات على مدار الساعة، وهذا يفوق قدرتنا بسبب النواقص الشديدة في قسم الطوارئ".
كما أكدَّ رئيس قسم الطوارئ في مجمع الشفاء، أنه منذ وقف إطلاق النار لم يدخل للمجمع أي جهاز طبي، كما شهدت المستلزمات الطبية واللوازم الطبية نقص كبير بما في ذلك مواد المختبر والفحص، الأمر الذي يضطر معه الأطباء إلى تشخيص الأعراض بالفحص اليدوي فقط، وذلك لا يجعل التشخيص دقيق، ما يؤثر على خطة العلاج للمرضى.
ووجه رسالة إلى العالم وجميع المنظمات الدولية بما فيها منظمة الصحة العالمية، للتدخل السريع والعاجل لإنقاذ المنظومة الصحية في قطاع غزة خاصة مع عدم سماح العدو الإسرائيلي بإدخال الأجهزة والأدوية والمستلزمات الطبية منذ وقف إطلاق النار، ما زاد الوضع الصحي سوءاً بشكل أكبر من فترة حرب الإبادة.
وشدد الدكتور حرارة، على ضرورة اتخاذ خطوات سريعة وواضحة حتى تستطيع الكوادر الطبية التعامل مع المرضى وإنقاذ ما يستطيعون إنقاذه خاصة مع موجة البرد الشديد التي يمر بها قطاع غزة.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وتُعاني المنظومة الصحية في قطاع غزة من انهيار شبه كامل منذ بدء العدوان الإسرائيلي في أكتوبر 2023، وسط حصار خانق يمنع دخول المعدات الطبية والوقود والأدوية، إلى جانب تعطيل مستمر لتحويل الحالات الحرجة للعلاج خارج القطاع.
وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، فإن أكثر من 70% من المرافق الصحية خرجت عن الخدمة نتيجة الاستهداف المباشر أو نفاد الموارد، في حين يُقدّر عدد الجرحى الذين يحتاجون إلى علاج عاجل خارج غزة بعشرات الآلاف، معظمهم من الأطفال والنساء ومرضى السرطان والأمراض المزمنة.
وتفرض سلطات العدو قيودًا مشددة على سفر المرضى عبر معبر رفح أو كرم أبو سالم، وغالبًا ما تماطل في إصدار التصاريح، أو ترفضها دون مبررات، ما يؤدي إلى تفاقم حالتهم الصحية أو استشهادهم.
وكان مدير مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة، محمد أبو سلمية، حذر، اليوم الاثنين، من انتشار واسع لفيروس تنفسي خطير في القطاع، في ظل أوضاع إنسانية وصحية كارثية، نتيجة البرد القارس، وموسم الشتاء، واستمرار آثار العدوان والحصار الإسرائيلي في ظل انهيار المنظومة الصحية.
وأوضح أبو سلمية في تصريح لوكالة "شهاب "الفلسطينية، أن الفيروس المنتشر يصيب مختلف مناطق قطاع غزة، ويكاد لا يخلو منه أي منزل، لافتاً إلى أن عدد المتأثرين يقترب من مليوني إنسان.
وأشار إلى أن ضعف المناعة العامة لدى السكان، بسبب الجوع، والعيش في خيام غير مهيأة، وتلوث البيئة، أدى إلى مضاعفات صحية غير مسبوقة، خصوصًا بين المرضى، وكبار السن، والأطفال نتيجة الإصابة بالتهابات رئوية حادة تستدعي إدخالهم إلى أقسام العناية المركزة واستخدام أجهزة التنفس الصناعي.
وأكدَّ أن الوضع الصحي يزداد خطورة في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، موضحًا أن القطاع الصحي يعيش أسوأ مراحله منذ بدء العدوان، حيث لم يشهد أي تحسن فعلي حتى بعد مرور مئات الأيام على وقف إطلاق النار، وبقي خاضعًا لقيود الحصار.
ولفت مدير مجمع الشفاء إلى وجود عجز يتجاوز 60 بالمائة في الأدوية والمستهلكات الطبية، يشمل أدوية إنقاذ الحياة، والمضادات الحيوية، وأدوية الأطفال، وأدوية السرطان، وغسيل الكلى، والأمراض النفسية، إضافة إلى نقص حاد في أجهزة التخدير والمستلزمات الجراحية، ما أدى إلى إنهاك شبه كامل للمنظومة الصحية.
ودعا، الوسطاء الدوليين والإقليميين الذين وقعوا على اتفاق وقف إطلاق النار، للضغط على العدو الإسرائيلي من أجل السماح الفوري بإدخال الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية إلى قطاع غزة، مؤكدًا أن العديد من الأرواح تُزهق أمام أعين الطواقم الطبية، وكان بالإمكان إنقاذها لوتوفرت الإمكانيات الطبية الأساسية