غزة - سبأ:
في خيمة نزوح مهترئة بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، يرقد الخمسيني يوسف علي النباهين (55 عامًا) على سرير بسيط، يصارع مرض السرطان الذي ينهش وجهه وجسده، بينما يواصل الانتظار القاسي رحلة استنزاف ما تبقى من قوته، في مشهد يلخص معاناة المرضى داخل القطاع المحاصر.
يوسف، وهو من سكان شرق مخيم البريج، لم يكن يتخيل أن نزيفًا متكررًا من الأنف قبل عام ونصف العام سيكون بداية رحلة ألم طويلة. تنقل بين المستشفيات بحثًا عن تشخيص واضح، قبل أن تكشف الفحوصات انخفاض نسبة الهيموغلوبين إلى مستوى خطير، ثم تؤكد الأشعة والمنظار وجود ورم سرطاني في الوجه يستدعي تدخلاً عاجلًا.
لكن الطريق إلى العلاج لم يكن معبدًا. فمع تدهور الأوضاع الصحية واقتحام العدو الإسرئيلي للمستشفيات، تأخرت نتيجة الخزعة لنحو 90 يومًا، وهي فترة كانت كفيلة بتقدم المرض سريعًا، فيما بقي يوسف وعائلته أسرى القلق والانتظار.
يقول نجله حمزة لـ صحيفة (فلسطين)، إن والده كان رجلًا قويًا يعتمد على نفسه، إلا أن المرض غيّر كل شيء. فقد تراجع وزنه من 85 كيلوغرامًا إلى 58 فقط، وبدأ الورم يلتهم الجانب الأيمن من وجهه، مع نزيف مستمر وإفرازات مؤلمة، بينما امتد تأثيره إلى الصدر.
ولم تتوقف المعاناة عند ذلك، إذ أظهرت الفحوصات تآكلًا في عظام الوجه، وانسدادًا في الأنف والأذن اليمنى، وضعفًا في السمع وتأثرًا في العين، ما أدى إلى تدهور حالته العامة وعجزه عن الحركة في كثير من الأوقات.
وفي خيمة النزوح، تتضاعف قسوة المرض مع غياب أدنى مقومات الراحة والرعاية. حرارة مرتفعة صيفًا، برد قارس شتاءً، وبيئة قاسية تزيد أوجاع الرجل الذي أنهكته جلسات العلاج الكيماوي، بعدما تلقى نحو 22 جرعة دون تحسن يُذكر.
وتشير عائلته إلى أن حالته صُنفت ضمن الفئة الخطرة (A)، التي يُفترض أن تحظى بأولوية عاجلة في التحويلات الطبية. ورغم تواصل منظمة الصحة العالمية مع الأسرة قبل شهر رمضان لإبلاغها بالاستعداد للسفر، فإن شيئًا لم يحدث حتى الآن، بينما تتراجع حالته يومًا بعد آخر.
في الخيمة الضيقة، لا يطلب يوسف الكثير؛ فقط فرصة للعلاج قد تمنحه بعض الراحة، أو قدرة على النوم دون ألم، أو أملًا باستعادة جزء من حياته التي سرقها المرض. أما عائلته، فتقف عاجزة أمام مشهد يومي قاسٍ، تراقب فيه جسدًا يذبل ببطء ووقتًا يمضي بلا رحمة.
وتبقى مأساة يوسف النباهين شاهدًا جديدًا على معاناة مرضى السرطان في غزة، حيث لا يواجه المرضى أوجاعهم فقط، بل يواجهون أيضًا النزوح والحصار وتعطل العلاج، فيما يظل السؤال الأكثر إيلامًا بلا جواب: إلى متى يبقى المرضى عالقين بين الألم والانتظار؟
في خيمة نزوح مهترئة بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، يرقد الخمسيني يوسف علي النباهين (55 عامًا) على سرير بسيط، يصارع مرض السرطان الذي ينهش وجهه وجسده، بينما يواصل الانتظار القاسي رحلة استنزاف ما تبقى من قوته، في مشهد يلخص معاناة المرضى داخل القطاع المحاصر.
يوسف، وهو من سكان شرق مخيم البريج، لم يكن يتخيل أن نزيفًا متكررًا من الأنف قبل عام ونصف العام سيكون بداية رحلة ألم طويلة. تنقل بين المستشفيات بحثًا عن تشخيص واضح، قبل أن تكشف الفحوصات انخفاض نسبة الهيموغلوبين إلى مستوى خطير، ثم تؤكد الأشعة والمنظار وجود ورم سرطاني في الوجه يستدعي تدخلاً عاجلًا.
لكن الطريق إلى العلاج لم يكن معبدًا. فمع تدهور الأوضاع الصحية واقتحام العدو الإسرئيلي للمستشفيات، تأخرت نتيجة الخزعة لنحو 90 يومًا، وهي فترة كانت كفيلة بتقدم المرض سريعًا، فيما بقي يوسف وعائلته أسرى القلق والانتظار.
يقول نجله حمزة لـ صحيفة (فلسطين)، إن والده كان رجلًا قويًا يعتمد على نفسه، إلا أن المرض غيّر كل شيء. فقد تراجع وزنه من 85 كيلوغرامًا إلى 58 فقط، وبدأ الورم يلتهم الجانب الأيمن من وجهه، مع نزيف مستمر وإفرازات مؤلمة، بينما امتد تأثيره إلى الصدر.
ولم تتوقف المعاناة عند ذلك، إذ أظهرت الفحوصات تآكلًا في عظام الوجه، وانسدادًا في الأنف والأذن اليمنى، وضعفًا في السمع وتأثرًا في العين، ما أدى إلى تدهور حالته العامة وعجزه عن الحركة في كثير من الأوقات.
وفي خيمة النزوح، تتضاعف قسوة المرض مع غياب أدنى مقومات الراحة والرعاية. حرارة مرتفعة صيفًا، برد قارس شتاءً، وبيئة قاسية تزيد أوجاع الرجل الذي أنهكته جلسات العلاج الكيماوي، بعدما تلقى نحو 22 جرعة دون تحسن يُذكر.
وتشير عائلته إلى أن حالته صُنفت ضمن الفئة الخطرة (A)، التي يُفترض أن تحظى بأولوية عاجلة في التحويلات الطبية. ورغم تواصل منظمة الصحة العالمية مع الأسرة قبل شهر رمضان لإبلاغها بالاستعداد للسفر، فإن شيئًا لم يحدث حتى الآن، بينما تتراجع حالته يومًا بعد آخر.
في الخيمة الضيقة، لا يطلب يوسف الكثير؛ فقط فرصة للعلاج قد تمنحه بعض الراحة، أو قدرة على النوم دون ألم، أو أملًا باستعادة جزء من حياته التي سرقها المرض. أما عائلته، فتقف عاجزة أمام مشهد يومي قاسٍ، تراقب فيه جسدًا يذبل ببطء ووقتًا يمضي بلا رحمة.
وتبقى مأساة يوسف النباهين شاهدًا جديدًا على معاناة مرضى السرطان في غزة، حيث لا يواجه المرضى أوجاعهم فقط، بل يواجهون أيضًا النزوح والحصار وتعطل العلاج، فيما يظل السؤال الأكثر إيلامًا بلا جواب: إلى متى يبقى المرضى عالقين بين الألم والانتظار؟