غزة - سبأ:
في غزة، لا يكفي أن تُحضّر للفرح كي يكتمل… فالحرب قد تسبق الزغاريد بخطوة، وتحوّل كل تفاصيل الحياة إلى ذاكرة ناقصة.
قبل يومين فقط من موعد زفافه، تحوّل بيت عائلة الشاب عبد الله عزات العمصي (27 عامًا) من ساحة استعداد للفرح إلى بيت عزاء ثقيل بالصمت، بعدما ارتقى شهيدًا إثر قصف صهيوني استهدفه في حي الزيتون شرق مدينة غزة، ليغادر الحياة تاركًا خلفه قصة تختصر مأساة جيل كامل يعيش بين حلم مؤجل ورحيل مفاجئ.
عبد الله لم يكن مجرد شاب يستعد لبدء حياة جديدة، بل كان، كما تصفه والدته، “مشروع حياة كامل يُبنى رغم كل شيء”.
كانت تفاصيل زفافه تسير كما يجب: شقة استأجرها وجهّزها، أثاث مرتب بعناية، وبدلة زفاف اختارها بنفسه، ودعوات وزعت على الأقارب والجيران، وكل شيء كان يقترب من لحظة الفرح المنتظرة.
تقول والدته بصوت يختلط فيه الفخر بالألم لـ وكالة (سند للأنباء) الفلسطينية: “قبل أيام من استشهاده، كان يذهب معي للأسواق، يختار أغراض بيته ويبتسم وهو يجرب بدلة العرس… لم نكن نعرف أن هذه البدلة ستصبح كفنه”. وتضيف: “كنت أجهز له الحناء.. وقلت له: كنت بدي أزفك يا عبد الله”.
وتستعيد الأم ملامح ابنها الذي تصفه بالابن البار، القريب من الجميع، والذي لم يتأخر يومًا عن مساعدة أحد. “كان بشوشًا، يحب الناس، ويحب إدخال الفرح إلى البيت حتى في أصعب أيامنا”، تقول وهي تحاول أن تتمسك بذكرياته.
لكن حياة عبد الله لم تكن معزولة عن وجع العائلة؛ فقد سبقه إلى الفقد شقيقه وزوج شقيقته وأطفال من أسرته، ومع ذلك ظل يحاول أن يكون سندًا لمن بقي، يخفف عن شقيقته الحزن، ويأخذ بناتها الصغيرات في نزهات بسيطة، كأنه يقاوم الألم بالحب.
في أواخر مارس الماضي، خرج عبد الله لإنهاء بعض تفاصيل زفافه الأخير، لكن رحلته انتهت عند مفترق عسقولة في حي الزيتون، حيث استهدف قصف صهيوني مجموعة من المدنيين، فأصيب بجراح خطيرة، قبل أن يُعلن عن استشهاده لاحقًا في المستشفى، ضمن حصيلة قُتل فيها ثلاثة مواطنين.
وفي مشهد مؤلم انتشر على نطاق واسع، تداول الأهالي صورة دعوة زفافه إلى جانب صورته ببدلة العرس، في مفارقة صادمة بين ما كان يُفترض أن يكون بداية حياة، وما أصبح خاتمة مفجعة.
تختم والدته حديثها بصوت منكسر: “كان يمزح دائمًا ويقول: صوّروني عشان تتذكروني لو استشهدت.. كنا نضحك وقتها، اليوم فهمنا أن بعض المزاح قد يكون وداعًا مبكرًا”.
وهكذا، يغادر عبد الله العمصي الحياة قبل أن يدخلها كعريس، تاركًا خلفه حكاية تختصر وجع غزة، حيث لا يكتمل الفرح، وحيث يتحول الحلم أحيانًا إلى صورة.. على جدار الذاكرة فقط.
في غزة، لا يكفي أن تُحضّر للفرح كي يكتمل… فالحرب قد تسبق الزغاريد بخطوة، وتحوّل كل تفاصيل الحياة إلى ذاكرة ناقصة.
قبل يومين فقط من موعد زفافه، تحوّل بيت عائلة الشاب عبد الله عزات العمصي (27 عامًا) من ساحة استعداد للفرح إلى بيت عزاء ثقيل بالصمت، بعدما ارتقى شهيدًا إثر قصف صهيوني استهدفه في حي الزيتون شرق مدينة غزة، ليغادر الحياة تاركًا خلفه قصة تختصر مأساة جيل كامل يعيش بين حلم مؤجل ورحيل مفاجئ.
عبد الله لم يكن مجرد شاب يستعد لبدء حياة جديدة، بل كان، كما تصفه والدته، “مشروع حياة كامل يُبنى رغم كل شيء”.
كانت تفاصيل زفافه تسير كما يجب: شقة استأجرها وجهّزها، أثاث مرتب بعناية، وبدلة زفاف اختارها بنفسه، ودعوات وزعت على الأقارب والجيران، وكل شيء كان يقترب من لحظة الفرح المنتظرة.
تقول والدته بصوت يختلط فيه الفخر بالألم لـ وكالة (سند للأنباء) الفلسطينية: “قبل أيام من استشهاده، كان يذهب معي للأسواق، يختار أغراض بيته ويبتسم وهو يجرب بدلة العرس… لم نكن نعرف أن هذه البدلة ستصبح كفنه”. وتضيف: “كنت أجهز له الحناء.. وقلت له: كنت بدي أزفك يا عبد الله”.
وتستعيد الأم ملامح ابنها الذي تصفه بالابن البار، القريب من الجميع، والذي لم يتأخر يومًا عن مساعدة أحد. “كان بشوشًا، يحب الناس، ويحب إدخال الفرح إلى البيت حتى في أصعب أيامنا”، تقول وهي تحاول أن تتمسك بذكرياته.
لكن حياة عبد الله لم تكن معزولة عن وجع العائلة؛ فقد سبقه إلى الفقد شقيقه وزوج شقيقته وأطفال من أسرته، ومع ذلك ظل يحاول أن يكون سندًا لمن بقي، يخفف عن شقيقته الحزن، ويأخذ بناتها الصغيرات في نزهات بسيطة، كأنه يقاوم الألم بالحب.
في أواخر مارس الماضي، خرج عبد الله لإنهاء بعض تفاصيل زفافه الأخير، لكن رحلته انتهت عند مفترق عسقولة في حي الزيتون، حيث استهدف قصف صهيوني مجموعة من المدنيين، فأصيب بجراح خطيرة، قبل أن يُعلن عن استشهاده لاحقًا في المستشفى، ضمن حصيلة قُتل فيها ثلاثة مواطنين.
وفي مشهد مؤلم انتشر على نطاق واسع، تداول الأهالي صورة دعوة زفافه إلى جانب صورته ببدلة العرس، في مفارقة صادمة بين ما كان يُفترض أن يكون بداية حياة، وما أصبح خاتمة مفجعة.
تختم والدته حديثها بصوت منكسر: “كان يمزح دائمًا ويقول: صوّروني عشان تتذكروني لو استشهدت.. كنا نضحك وقتها، اليوم فهمنا أن بعض المزاح قد يكون وداعًا مبكرًا”.
وهكذا، يغادر عبد الله العمصي الحياة قبل أن يدخلها كعريس، تاركًا خلفه حكاية تختصر وجع غزة، حيث لا يكتمل الفرح، وحيث يتحول الحلم أحيانًا إلى صورة.. على جدار الذاكرة فقط.