غزة - سبأ :
أدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) بأشد العبارات استمرار وتصاعد جرائم العدو الإسرائيلي بحق السكان المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، والتي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك استمرار جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب بصورة ممنهجة ومنظمة، رغم إعلان وقف إطلاق النار.
وأكدت الهيئة في بيان صحفي ، اليوم الثلاثاء ، تلقته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) ، أن الوقائع الميدانية والتقارير الحقوقية والأممية الصادرة خلال الأيام الأخيرة تكشف عن انتقال العدو الإسرائيلي إلى مرحلة أكثر خطورة من العدوان، تقوم على الجمع بين القتل المباشر للمدنيين، والتجويع والحصار، ومنع العلاج والمساعدات الإنسانية، وتوسيع عمليات التهجير القسري، وتدمير مقومات الحياة والبقاء، بما يهدف إلى فرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد في قطاع غزة.
وفي هذا السياق، وثقت الهيئة الدولية تصاعد استخدام قوات العدو لما يسمى “الرافعات العسكرية المسلحة المزودة بالأسلحة الرشاشة والكاميرات وأنظمة المراقبة، والتي تحولت إلى منصات دائمة للقنص وإطلاق النار على السكان المدنيين. حيث أقامت قوات العدو 23 موقعاً عسكرياً من هذا النوع في المناطق الشرقية لقطاع غزة ” المناطق الصفراء” ، بما يمكنها من مراقبة واستهداف مساحات واسعة من المناطق السكنية ومخيمات النزوح والطرق العامة والأراضي الزراعية وصولاً إلى الشريط الساحلي".
وحسب البيان ، تشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه الرافعات العسكرية الي جوار الطائرات المسيّرة أصبحت أدوات يومية للقتل والترويع وفرض الخوف الدائم على السكان المدنيين، في انتهاك صارخ لمبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني.
وتواصل قوات العدو في الوقت ذاته عمليات التدمير المنهجي للمنازل والأحياء السكنية والبنية التحتية المدنية، وتوسيع المناطق العسكرية العازلة جنوب وشرق قطاع غزة، خاصة في المناطق الشرقية لخان يونس وشمال غرب مواصي رفح، بما أدى إلى تحويل مساحات واسعة من القطاع إلى مناطق مغلقة أو مناطق قتل مفتوحة يتعرض فيها المدنيون للاستهداف المباشر لمجرد محاولتهم الوصول إلى منازلهم أو أراضيهم أو جمع الحطب أو التنقل بين مناطق القطاع المختلفة.
كما أدانت الهيئة استمرار العدو في استخدام الحصار ومنع العلاج والمساعدات الإنسانية كسلاح ضد السكان المدنيين.
وتابع البيان أنه "رغم الحاجة الملحة لعلاج آلاف الجرحى والمرضى، لم يغادر عبر معبر رفح خلال الساعات الأخيرة سوى 97 مريضاً ومرافقاً لتلقي العلاج في الخارج، الأمر الذي يعكس حجم القيود المفروضة على الحق في العلاج والرعاية الصحية، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في قطاع غزة" .
وفي السياق ذاته، ارتكب العدو، وفق البيانات الرسمية، 3269 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار خلال 245 يوماً فقط، أسفرت عن استشهاد 997 فلسطينياً وإصابة 3152 آخرين و784 حالة انتشال واعتقال العشرات، ما يؤكد استمرار سياسة القتل والاستهداف رغم الاتفاقات المعلنة والضمانات الدولية.
وقال إنه "وفق أحدث بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، بلغ عدد الشهداء الذين وصلوا إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية خمسة شهداء وثماني إصابات جديدة، لترتفع الحصيلة التراكمية لضحايا العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,008 شهداء و173,260 مصاباً، في واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية دموية في العصر الحديث".
وأكدت "حشد" ، أن "اجتماع القتل الجماعي، واستهداف الأطفال والنساء والمدنيين، وتدمير المنازل والبنية التحتية، ومنع العلاج والإغاثة، وفرض الحصار والتجويع، والنزوح القسري المتكرر، والتصريحات الداعية إلى إزالة الوجود الفلسطيني من قطاع غزة، يشكل منظومة متكاملة من الأفعال المادية والمعنوية التي تندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية وفق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، كما تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان تستوجب المساءلة الجنائية الدولية".
وحملت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) حكومة العدو الإسرائيلي وقادتها العسكريين والسياسيين المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، كما حملت الدول التي تستمر في تزويد العدو بالسلاح أو توفر له الحماية السياسية والدبلوماسية مسؤولية قانونية وأخلاقية عن استمرار الجرائم وتفاقم الكارثة الإنسانية.
وطالبت "بالوقف الفوري والشامل لجميع العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد المدنيين في قطاع غزة.
وتوفير حماية دولية عاجلة للسكان المدنيين الفلسطينيين. وفتح جميع المعابر دون قيود أمام المرضى والجرحى والمساعدات الإنسانية".
كما طالبت الهيئة "بضمان دخول الغذاء والدواء والوقود ومواد الإيواء وفق الاحتياجات الفعلية للسكان. ووقف استخدام التجويع والحصار ومنع العلاج كسلاح ضد المدنيين".
ودعت إلى "فرض عقوبات دولية على المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم الحرب والإبادة الجماعية. وتنفيذ أوامر ومذكرات التوقيف الصادرة عن القضاء الدولي بحق المسؤولين الإسرائيليين.
ودعم جهود المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية وسائر آليات العدالة الدولية".
كما دعت إلى "تشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة لتوثيق جرائم القتل الممنهج واستهداف المدنيين في قطاع غزة".
وأكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) ، أن استمرار الصمت الدولي والعجز عن وقف هذه الجرائم يشكل فشلاً أخلاقياً وقانونياً وإنسانياً خطيراً، ويقوض أسس النظام الدولي القائم على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.
كما أكدت في ختام بيانها أن "حماية المدنيين الفلسطينيين وإنصاف الضحايا ووقف الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة لم تعد مسألة سياسية قابلة للتأجيل، بل واجب قانوني وأخلاقي وإنساني عاجل يقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره".